جلال الدين السيوطي
8
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
خفيف العارضين حسن الوجه قال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إسحاق ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة تشبه إسحاق عليه الصلاة والسلام إلا أنه على شفته خال فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يعقوب عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة رجل أبيض حسن الوجه أقنى الأنف حسن القامة يعلو وجهه نور يعرف في وجهه الخشوع يضرب إلى الحمرة فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا إسماعيل جد نبيكم عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة بيضاء كأنها صورة آدم كأن وجهه الشمس فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا يوسف عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل أحمر حمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن ربعة متقلدا سيفا فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا داود عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء فيها صورة رجل ضخم الإليتين طويل الرجلين راكب فرسا فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا سليمان عليه الصلاة والسلام ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فإذا فيها صورة بيضاء وإذا رجل شاب شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن الوجه فقال هل تعرفون هذا قلنا لا قال هذا ابن مريم عليه الصلاة والسلام قلنا من أين لك هذه الصور لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء لأنا رأينا صورة نبينا مثله فقال إن آدم عليه الصلاة والسلام سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل عليه صورهم وكان في خزانة آدم عليه الصلاة والسلام عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس فدفعها إلى دانيال ثم قال أما والله وددت أن نفسي طابت بالخروج من ملكي وأني كنت عبدا لأشدكم ملكة حتى أموت ثم أجازنا فأحسن جائزتنا وسرحنا فما أتينا أبا بكر الصديق أخبرناه بما رأيناه وما قال لنا فبكى أبو بكر وقال مسكين لو أراد الله به خيرا لفعل ثم قال أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم واليهود يجدون نعت محمد عندهم وأخرجه أبو نعيم من طريق موسى بن عقبة أيضا ثم قال في هذه القصة من انتقاض الغرفة حين أهلوا بلا إله إلا الله ما يدل على أنه يوجد من المعجزات بعد موت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما يوجد أمثالها قبل بعثتهم أعلاما وإنذارا بقرب مبعثهم وأخرج أبو يعلى وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو نعيم وابن عساكر عن سعيد بن أبي راشد قال لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألا تخبرني عن رسالة هرقل قال بلى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك فبعث دحية إلى هرقل فلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتهم ثم أغلق عليه وعليهم الدار فقال إن هذا الرجل قد أرسل إلي يدعوني ووالله لقد قرأتم فيما تقرؤن من الكتب أنه ليأخذن ما تحت قدمي فهلم إلى أن نتبعه فنخروا نخرة رجل واحد فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم قال إنما قلت لأعلم صلابتكم على أمركم ثم أنه دعاني فقال اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ لي ثلاث خصال أنظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء وانظر